القرطبي

30

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ولد " ؟ قال : نعم ، لي منها غلام ولوددت أن لي به جفنة من طعام أطعمها من بقي من بني جبلة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لئن قلت ؟ بذلك إنهم لثمرة القلوب وقرة الأعين وإنهم مع ذلك لمجبنة ( 1 ) مبخلة محزنة " . الرابعة - قوله تعالى : ( والقناطير . ) القناطير جمع قنطار ، كما قال تعالى : " وآتيتم إحداهن قنطارا " ( 2 ) وهو العقدة الكبيرة من المال ، وقيل : هو اسم للمعيار الذي يوزن به ، كما هو الرطل والربع . ويقال لما بلغ ذلك الوزن : هذا قنطار ، أي يعدل القنطار . والعرب تقول : قنطر الرجل إذا بلغ ماله أن يوزن بالقنطار . وقال الزجاج : القنطار مأخوذ من عقد الشئ وإحكامه ، تقول العرب : قنطرت الشئ إذا أحكمته ، ومنه سميت القنطرة لأحكامها . قال طرفة : كقنطرة الرومي أقسم ربها * لتكتنفن حتى تشاد بقرمد ( 3 ) والقنطرة المعقودة ، فكأن القنطار عقد مال . واختلف العلماء في تحرير حده كم هو على أقوال عديدة ، فروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية " ، وقال بذلك معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وجماعة من العلماء . قال ابن عطية : " وهو أصح الأقوال ، لكن القنطار على هذا يختلف باختلاف البلاد في قدر الأوقية " . وقيل : اثنا عشر ألف أوقية ، أسنده البستي في مسنده الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " القنطار اثنا عشر ألف أوقية الأوقية خير مما بين السماء والأرض " . وقال بهذا القول أبو هريرة أيضا . وفى مسند أبى محمد الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال : " من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين ، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ بخمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الاجر " قيل :

--> ( 1 ) أي أن الأبناء يجعلون آباءهم يجبنون خوفا من الموت فيصيب أبناءهم اليتم وآلامه ، ويجعلونهم يبخلون فلا يتفقون فيما ينبغي أن ينفق فيه إيثارا لهم بالمال ويجعلونهم يحزنون عليهم إن أصابهم مرض ونحوه . ( 2 ) راجع ج 5 ص 99 . ( 3 ) القرمد الاجر والحجارة .